أحمد بن الحسين البيهقي
58
شعب الإيمان
الحسن بن سفيان ، ثنا زكريا بن يحيى ، ثنا هشيم ، عن حصين ، قال : كنت عند سعيد بن جبير فقال ليلا : أيكم رأى الكوكب الّذي انقضّ البارحة ؟ قال : قلت : أنا ، قال : أمّا إنّي لم أكن في صلاة ولكنّي لدغت قال : فما فعلت ؟ قال قلت : استرقيت قال : وما حملك على ذلك ؟ قلت : حديث حدثناه الشعبي قال : وما حدثكم الشعبي ؟ قال : قلت حدثنا عن بريدة بن الحصيب أنّه قال : لا رقية إلّا من عين أو حمة . قال : قلت : حدثنا عن بريدة بن حفص أنه قال : لا رقية إلّا من عين أو حمة . قال : فقال سعيد بن جبير : قد أحسن من انتهى إلى ما سمع . ثم قال سعيد بن جبير : ثنا ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عرضت عليّ الأمم قال : فرأيت النبيّ معه الرهط ، والنبيّ معه الرجل والرجلان ، والنبي ليس معه أحد ، إذ رفع لي سواد عظيم فقلت : هذه أمّتي ، فقيل : هذا موسى وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق قال : فنظرت فإذا سواد عظيم ، ثم قيل انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم ، فقيل هذه أمّتك ومعهم سبعون ألفا ، يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب » . ثم نهض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل فخاض القوم في ذلك فقالوا : من هؤلاء الذين يدخلون الجنّة بغير حساب ولا عذاب ؟ فقال بعضهم لبعض : لعلّهم الذين صحبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وقال بعضهم : فلعلّهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللّه شيئا قطّ . وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه ؟ » . فأخبروه بمقالتهم فقال : « هم الذين لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيّرون ، وعلى ربّهم يتوكّلون » فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال : أنا منهم يا رسول اللّه ؟ فقال : « أنت منهم ثم قام رجل آخر فقال أنا منهم يا رسول اللّه قال : سبقك بها عكاشة » .